اخبارتركياحواراتخليجدوليعربيمصر

عصام الزبير المحلل السياسي الليبي لـ “الحقيقة بوست”: تركيا تبني لليبيا جيشاً قوياً ومؤسّسياً ومهنياً

المجموعات السلفية المدعومة سعودياً تخلق الفتنة داخل المجتمع الليبي

رئيس المخابرات المصرية أملى على حفتر توجيهات وتعليمات المرحلة المقبلة

زيارة الوفد المصري لطرابلس ترجمة لمراجعة القاهرة سياستها الخاطئة في ليبيا

أداء السراج الضعيف يثير تململ واستياء القوات الليبية

المبعوثة الأممية تبحث عن إنجاز شخصي بإصرارها على إجراء الانتخابات

فرنسا تمنح الغطاء للتدخل الإماراتي في ليبيا.. ودعم الأخيرة لحفتر بدأ يتلاشى

حاوره: عبد الحميد قطب


أكد عصام الزبير، المحلل السياسي الليبي، أن الزيارة الأخيرة لعباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، إلى ليبيا، حملت معها لحفتر توجيهات وتعليمات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن الزيارة الأخرى للوفد المصري إلى طرابلس، ترجمةٌ لمراجعة القاهرة سياستها الخاطئة في ليبيا.
وأوضح المحلل السياسي الليبي في حوار خاص مع “الحقيقة بوست”، أن أداء السراج الضعيف يثير تململ واستياء القوات الليبية، إلا أن الجميع في الوفاق رغم ذلك يتعامل معه باعتباره ممثلاً للشرعية، ومعترفاً به دولياً، ولا يجوز تجاوزه أو تنحيته، لافتاً إلى أن إصرار المبعوثة الأممية على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، نابع من بحثها عن إنجاز شخصي.
وكشف عصام الزبير عن أن فرنسا تمنح الغطاء للتدخل الإماراتي في ليبيا، وأن دعم الأخيرة بدأ يتلاشى، منوهاً بأن المجموعات السلفية المدعومة سعودياً تخلق الفتنة الدينية داخل المجتمع الليبي.

وإلى نص الحوار..


ـ شهدت ليبيا، الأيام الماضية، حراكاً لافتاً، حيث زار رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، كلاً من حفتر وعقيلة صالح، ثم تبعته زيارة مهمة لوفد تركي رفيع المستوى إلى حكومة الوفاق، ثم وفد مصري إلى طرابلس.. نبدأ من زيارة كامل لحفتر وعقيلة.. ما أسباب هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات؟


ـ أعتقد أن زيارة اللواء عباس كامل إلى حفتر تحديداً كانت لإملاء التوجيهات والتعليمات إليه، باعتباره عسكرياً تابعاً لداعميه “مصر الإمارات السعودية والأردن”، ويبدو أن هذه التعليمات أزعجته بشكل كبير، حتى إنه ظهر في الصور غاضباً وحزيناً.

إملاءات وتعليمات


ـ لكن حفتر أصدر تهديدات واضحة ضد القوات التركية بعد زيارة عباس كامل مباشرة، ألا يعني هذا أن مصر حرَّضته على التصعيد؟


ـ تصعيد حفتر من قبيل إثبات وجوده، فاللواء المتقاعد يريد من خلال تصريحاته أن يقول: “أنا هنا”، حتى لا يخسر قواته وحلفاءه في الداخل.


ـ إذاً، ماذا عن زيارة الوفد التركي؟


ـ نعم، في تقديري أن زيارة الوفد التركي الرفيع برئاسة وزير الدفاع، ضربة معلم، ألجمت حفتر وألقمته حجراً، فلم نعد نسمع صوته بعدها، وكأن جمرة وقعت في ماء فانطفأت.
كذلك فإن زيارة الوفد التركي، رسالة لكل من يريد زعزعة استقرار ليبيا.

كما أنها – أي تركيا – تعمّدت حضور احتفال تخريج دفعة جديدة للجيش الليبي، لتوصل من خلال ذلك رسالة مفادها: نحن هنا لبناء جيش ليبي قوي مؤسسي مهني، وليس مجموعة مليشيات تدعمها فرنسا ومصر والإمارات.

ـ وما سر زيارة الوفد المصري بعد انقطاع دام سنوات؟


ـ لا شك في أن المصريين بدؤوا يتغيرون، خاصة بعد فوز بايدن وخسارة ترمب، ومن ثم لا أعتقد أن مصر تريد التصعيد في هذا التوقيت، بل هي تحاول إصلاح ما خربته في الفترة الماضية، بحثاً عن مصالحها مع جارتها ليبيا.
كذلك فإنها حالياً لن تستطيع مواجهة تركيا القوية، لذا فالأولى لها أن تتحالف مع دولة قوية كتركيا بدلاً من معاداتها. ولا ننسى أن تركيا أعادت لمصر الكثير من حدودها في شرق المتوسط، من خلال اتفاقية ترسيم الحدود مع ليبيا، فكان الأولى لمصر أن تشكر تركيا لا أن تحاربها في ليبيا.
وأعتقد أن مصر بدأت تستوعب هذا الأمر، خاصة بعد تراجع حلفائها عن دعمها؛ فبعد زيارة السيسي لباريس أعلن ماكرون مباشرة دعمه الحل السياسي في ليبيا، وطالب حفتر بالتزام ذلك، ما يعني أن فرنسا بدأت الجنوح إلى تفضيل الحل السياسي عن العسكري، وهذا بلا شك يؤثر في دور مصر بليبيا، ومن ثم أدركت ذلك وخطت خطوات نحو دعم الاستقرار والسلام.


ـ هل كانت مصادفة زيارة الوفد المصري أثناء وجود الوفد التركي؟


ـ حسب علمي، فإن زيارة الوفد المصري كانت بتنسيق مسبق بين الخارجية المصرية ونظيرتها الليبية. أما زيارة الوفد التركي فكانت مفاجئة، وكما قلت أتت لوضع حفتر في حجمه الحقيقي، وأيضاً لدعم حكومة الوفاق أثناء مقابلة الوفد المصري، وإيصال رسالة فحواها أننا معكم وندعمكم.

تململ واستياء


ـ هناك تسريبات عن خلافات داخل حكومة الوفاق تؤثر في أدائها.. ما صحة هذه الأخبار؟


ـ الخلافات موجودة في الكيانات كافة، أما الحديث عن انقلابات وغير ذلك، فهو أمر مستبعد في هذه المرحلة.
وهذا لا ينافي احتمالية أن هناك تململاً واستياءً داخل القوات الليبية من أداء السراج الضعيف، لكن رغم ذلك الكل يتعامل معه باعتباره ممثلاً للشرعية، ومعترفاً به دولياً، ولا يجوز تجاوزه أو تنحيته.


ـ أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز إصرارها على إجراء الانتخابات بموعدها في ديسمبر 2021.. برأيك هل الأوضاع الليبية تسمح بإجراء هذه الانتخابات؟


ـ حقيقةً، الأمم المتحدة تكذب على نفسها، ومبعوثتها وليامز تسعى من خلال الدفع بإجراء الانتخابات إلى تحقيق إنجاز ومجد شخصي يؤهلها لأن تحصل على منصب أعلى في الأمم المتحدة، أو وزيرة لخارجية بلادها.
فالصحيح أنه لا يمكن أن نتجه إلى الانتخابات دون أن يُسنّ قانون لها، وبإمكان أي محكمة دستورية تلجأ إليها تطعن في نتائجها، ومن ثم أعتقد أن الإصرار على إجراء الانتخابات قبل بناء المؤسسات تمطيط للأزمة الليبية لمصلحة الدول التي لا تريد الاستقرار والسلام لليبيا.
وأنا برأيي أن الأصح في هذه المرحلة صياغة الدستور كمرجع يمكن الاستناد إليه في جميع الاستحقاقات والإجراءات، ويسهّل لنا الرجوع للقانون المحلي بدلاً من الدولي كما يريدون لنا!! علماً أن الدستور الذي تم التوقيع عليه وتقديمه إلى مجلس النواب، لا يسمح لحفتر بلعب أي دور مستقبلي، لذا فقد تم تنحية هذا الدستور، لإفساح المجال لمجرم الحرب الذي دفن الأبرياء أحياء في ترهونة وغيرها، ليلعب دوراً في المرحلة المقبلة!!


ـ ما تفسيرك لانسحاب المبعوث الأممي البلغاري نيكولاي ملادينوف بعد إعلان توليه منصبه في ظل أنباء عن رفض الولايات المتحدة أي مبعوث غير أمريكي كما حدث مع المرشح الجزائري رمطان لعمامرة؟


ـ نعم، فلقد تم إقصاء غسان سلامة بدعوى أنه مريض، وإبعاد كل من ترشح لهذا المنصب حتى يتم الإبقاء على ستيفاني.
وأنا في تقديري أن مخرجات ملتقى الحوار سيتم فرضها على الأطراف الليبية، لكن لن تنفذ كما حدث مع اتفاق 2015.

مطالب الثورة


ـ نحن على مقربة من الذكرى العاشرة لثورة الشعب الليبي.. هل حققت الثورة أهدافها ومطالبها وطموحاتها؟


ـ نعم، الثورة حققت مطالبها في إزاحة الديكتاتورية والعبودية والاتجاه نحو الديمقراطية، لكن الانتكاسة أو لنقل التراجع الذي حدث كان نتيجة تسليم الثوار المقاليد للسياسيين، فقد استعانوا بمن لم يشاركوا في الثورة، ومن يقفون ضد مصلحة الشعب الليبي ويقدمون مصالحهم الشخصية؛ فكانت النتيجة أن تراجعت الثورة عن تحقيق أهدافها، وانعكست سلباً على حياة المواطن الليبي.

غطاء فرنسي


ـ في ظل أجواء الحوار السياسي الليبي.. هل تراجعت الإمارات عن دورها التخريبي في ليبيا؟


ـ الإمارات تتدخل في ليبيا تحت مظلة الغطاء الفرنسي، وعندما تتراجع فرنسا عن الحل العسكري، فإن الإمارات تتراجع تلقائياً؛ فالدور الإماراتي في ليبيا مرتبط بالفرنسي بشكل كبير، ومن ثم أعتقد أن دورها بدأ بالتلاشي ودعمها لحفتر ضعف، خاصة بعد أنه ورطها في جرائم كثيرة.


ـ أخيراً، كيف تنظرون إلى الدور السعودي في ليبيا؟


ـ للأسف، نحن في ليبيا نعاني أشد المعاناة من المجموعات السلفية المدخلية التي تقف مع حفتر، والتي تدعمها وتستغلها السعودية لخلق فتنة من خلال الشعارات الدينية، داخل المجتمع الليبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: