اخبارحواراتعربي

علي اللافي الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الإفريقية لـ “الحقيقة بوست”: حلفاء حفتر بدؤوا التخلي عنه

حاوره: عبد الحميد قطب –

الأتراك يدعمون “الوفاق” وتطلعات الليبيين لبناء دولتهم المدنية


نتائج ملتقى الحوار ستُختصر في تسوية سياسية طُبخت على نار هادئة


صدام حفتر يقف خلف تصفية الناشطة حنان البرعصي

الإمارات خططت لمنع الليبيين من الاحتفال بذكرى ثورتهم العاشرة

السراج زار القاهرة سراً في أكتوبر الماضي


أكد علي اللافي، الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الإفريقية، أن الأتراك يدعمون الوفاق وتطلعات الليبيين لبناء دولة مدنية، لافتاً إلى أن نتائج ملتقى الحوار ستُختصر في تسوية سياسية طُبخت على نار هادئة، وأن الملف الليبي يسير نحو ترتيب نهائي للمرحلة الانتقالية الأخيرة.
وكشف الكاتب والمحلل السياسي في حوار خاص مع “الحقيقة بوست”، عن أن فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، زار القاهرة سراً في أكتوبر الماضي، موضحاً أن الزيارات والتعاملات المباشرة وإن انقطعت منذ 6 سنوات، إلا أن الرسائل بين الطرفين لم تنقطع إلا بعد هجوم حفتر على طرابلس.

ـ بداية، كيف قرأت زيارة رئيس المخابرات المصري عباس كامل لحفتر وعقيلة الأسبوع الماضي؟


ـ لا بد أولاً من التأكيد على أن زيارة رئيس المخابرات المصرية قد جاءت في ظل تسابق سيناريوهات الحلول، وفي هذا التوقيت كانت هناك وساطة إيطالية تتمثل في أن يختار حفتر رئيساً للحكومة ويبقى السراج في الرئاسي. وبالفعل ناور “حفتر” واختار العبار (عضو لجنة الحوار)، لكن المصريين رفضوا ذلك.
أما زيارة عباس إلى بنغازي فكانت لها أبعاد أخرى، كفرملة خطوات حليفي القاهرة “عقيلة” و”حفتر” وتقريب وجهات النظر بينهما ووضع كل منهما في حجمه وتقليم أظافره، وفي تلك الزيارة تم إعلام “حفتر” بأن ابنه “صدام” قد تجاوز حدوده ومربعاته بـ (قتل الناشطة حنان البرعصي)، وقد يسأل سائل: لماذا لم يُستدعيا “حفتر – عقيلة” إلى القاهرة؟ الجواب: أن الوقت كان ضيقاً وكان يجب وضع النقاط فوق الحروف بسرعة عاجلة، وهو ما يدل أيضاً على أن المصريين قد انتقلوا لمرحلة جديدة في الملف الليبي، وهو ما مثّلته زيارة وفدهم رفيع المستوى إلى طرابلس.

ـ هل للزيارة علاقة بتصعيد حفتر وإعلانه الحرب على القوات التركية؟


ـ منذ أغسطس الماضي وهناك تباين وخلاف واضح بين المصريين والإماراتيين بخصوص مستقبل حفتر، وهل هو عسكري فقط أو سياسي وعسكري؟ وطبعاً المصريون تبنّوا الرأي الأول، ومن ثم كانت الزيارة لإعلام “حفتر” مباشرة بأنه لن يكون الرقم (1) لا في ليبيا ولا في الشرق، ما يعني إخراجه مرحلياً وبآليات ناعمة من المشهد، وهذه ليست خطة مصرية، بل هي تنزيل مصري بالشراكة مع الأمريكان. ونظام السيسي حالياً لا يتردد ولا يتوانى في إضاعة الوقت بالتعاطي مع الملفات الخارجية، وفي بعضها تحديداً، علماً أن التباينات المصرية مع “السعوديين” و”الإماراتيين” ليست جديدة، وقد كتبت عن ذلك منذ فترة، وأظن أنني قلت لك في حوار سابق منذ أكثر من سنة، أن موقع حفتر مُهتز وليس ثابتاً في الترتيبات المستقبلية.. ودليلي على ذلك أن المصريين، حتى الإماراتيين، لم يرسموا لحفتر مشروعاً سياسياً قبل هجومه على العاصمة؛ لأنهم يعتبرونه طرفاً وظيفيّاً!!

صرح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (يسار)، أن بلاده أنجزت تفاهمات مهمة مع الوفد العسكري الروسي بخصوص الأوضاع في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. جاء ذلك في تصريح صحفي، الخميس، عقب زيارته مؤسسة “أسيلسان” للصناعات العسكرية والإلكترونية التركية برفقة عدد من القادة العسكريين في أنقرة. ( Arif Akdoğan – وكالة الأناضول )

ـ في أي سياق تضع زيارة الوفد التركي العسكري الرفيع إلى ليبيا؟


ـ الأتراك طرف مستوعِب للتحركات والمناورات المستمرة في الملف الليبي، وهم متأهبون عسكرياً، ولديهم قوة ضاربة استخباراتياً، أما سياسياً فهم يتحركون في مربعي العلاقة مع تطورات الساحة السياسية الليبية، وأيضاً وفقاً لعلاقتهم مع الروس. وأظن أن تحركهم الأخير بناء على إلمامهم بالتطورات وبناء على وعيهم بأن التسوية في محطاتها الأخيرة وأن عملية “الطبخ” قاربت على الانتهاء، ومن ثم جاءت الزيارة لغلق المنافذ أمام كل ارتداد، ووعياً منهم بأن هناك التقاءً مستقبلياً مع المصريين، حتى لو بطريقة غير مباشرة.

ـ كيف ترى نتائج الزيارة وما أسفر عنها؟


ـ في تقديري، الأتراك أصبحوا رقماً صعباً في معادلات الملف الليبي منذ بداية نوفمبر 2019، وهذا ما يعيه الروس والأمريكان، حتى مصر، خاصة أنهم – الأتراك – يتحركون بحرية، وتواجدهم سياسي واقتصادي الأبعاد، وحقيقة ليس هم الاتراك البقاء في ليبيا عسكرياً إلا لدعم حكومة الوفاق والاستقرار ومساندة تطلعات الليبيين في بناء دولة مدنية، وهو أمر برأيي يخدم الاستراتيجية التركية إقليمياً واقتصادياً.

ـ ما تفسيرك لزيارة الوفد المصري الرفيع لطرابلس، ولماذا تحديداً في هذا التوقيت؟


ـ يُمكن التأكيد على أن زيارة الوفد المصري هي تتويج لمسار متكامل، وليست خطوة مفاجئة كما يعتقد البعض، بل هي استكمال لزيارة “السراج” للقاهرة سراً في أكتوبر الماضي؛ فالزيارات والتعاملات المباشرة وإن انقطعت منذ 6 سنوات، إلا أن الرسائل بين الطرفين لم تنقطع إلا بعد هجوم حفتر على طرابلس، والذي تم بناء على ضوء أخضر من مصر وإدارة ترامب.
أما بخصوص التوقيت فطبيعي، خاصة أن الملف الليبي يسير الآن نحو ترتيب نهائي للمرحلة الانتقالية الأخيرة، و”وليامز” ستقوم مستقبلاً بمهام ثلاث، الأولى: “إعادة هيكلة السلطة التنفيذية مع دفع المسارات الثلاثة الأخرى (دستوري – اقتصادي – عسكري)”. والثانية: “إنهاء تسمية شاغلي المناصب السيادية العشرة ( والبعض يقول سبعة فقط)”. والثالثة والأخيرة “تحديد وتحقيق توافق ليبي حول أسس دستورية تنجز في ضوئها الاستحقاقات الانتخابية في ديسمبر 2021”.. ومعلوم أن السقف الزمني الباقي أمامها هو نهاية مارس 2021. وهنا يُطرح السؤال التالي: ماذا تنتظر من المصريين؟ أن يبقوا متفرجين بعد سقوط رهاناتهم المرحلية على “حفتر” و”عقيلة” بدرجة أقل؟! فالثابت أنه ومنذ أكتوبر همُّ خريطة طريقهم هو العمل على التواجد في كل الاحتمالات، ومن الطبيعي أن تأتي هذه الخطوة، والآن تحديداً.

ـ هذا يعني أن مصر تخلّت عن حفتر، فهل تخلت الإمارات وفرنسا أيضاً؟


ـ أولاً التخلي عن “حفتر” حالياً هو مرحليّ من طرف المصريين وليس خطوة واحدة كما أكدت أعلاه، وثانياً هو لم يكن في وضع جيد منذ سقوط قاعدة “الوطية”، وما لم يفهمه حفتر ولا المقربون منه من مستشارين، أنه خيار مرحلي وليس استراتيجياً في الأجندات الإقليمية والدولية؛ والدليل هو قول منتشر في الكواليس لمسؤول روسي لأحد أصدقائه: “نحن نُلاعب حفتر لكنه ليس لاعبنا، ولن يكون لاعبنا”.
ومشكلة “حفتر” أنه لم يستوعب، كما لم يستوعب الكثيرون، أن الأمريكيين يهمهم ثلاث نقاط دون غيرها، هي: “النفط”، “الإرهاب”، و”الوجود الروسي”. وحفتر من جهته استوعب النقطتين الأوليين وطالما وظفهما، لكنه غيّب الثالثة وسقط في امتحانها عند الأمريكيين.
كما أن حفتر مثل بعض حكام العرب، يريدون أن يبقوا مُمسكين بتلابيب السلطة وتلابيب خياراتهم الفاشلة حتى يتم دحرهم أو الثورة عليهم.
وفي تقديري، حفتر أمامه خياران، الأول هو مسايرة المصريين في إخراجه بمرحلية وطريقة ناعمة، والثاني البقاء المرحلي واختيار شخصية عسكرية تبقي عليه بروتوكولياً وتضمن مربعات لأبنائه أو على الأقل الدخول والخروج لأفراد العائلة والمقربين منه إلى ليبيا في المستقبل.. أما الخيار الذي قد يرغم عليه فهو المغادرة لمنفى اختياري له ولأبنائه، خاصة نجليه “خالد” و”صدام”، فوضعية “حفتر” الآن مثل “بشار” يقال له “ستبقى لكنك في الأخير راحل لا محالة”.

ـ ترددت أنباء عن محاولة وزير الداخلية باشاغا إسقاط حكومة الوفاق، خاصة بعد زيارته فرنسا.. ما صحة هذه الأنباء؟


ـ أعتقد أن الأمر ليس جدياً، على الأقل في مربعات تفكير “باشاغا” الشخصي، حتى لو لمح بالموافقة بأي شكل من الأشكال. وواقعياً لم يكن ذلك ممكناً باعتبار أن الزيارة تمت في مرحلة ملتقى الحوار السياسي، بما يعني إحراج الأمم المتحدة والأمريكيين، وفي مرحلة انتقالية أمريكية بعد بايدن وليبية. وعملياً “باشاغا” ذهب لفرنسا لأهداف ثلاثة، أولها ترتيبي لملف بعض شركات فرنسية عاملة في ليبيا ولها إشكالات لوجستية وأمنية، والثاني: التعاون الأمني بين البلدين، والثالث: الترويج لنفسه كمرشح لرئاسة الحكومة القادمة. وأعتقد شخصياً أن اهتمامات “باشاغا” الرئيسية هي أن يكون رجل المرحلة الدائمة وليس رجل المرحلة الانتقالية، وترشحه لرئاسة الحكومة مناورة في رأيي لترشيح غيره. والسؤال المطروح بخصوص “باشاغا” هو: هل يطمح شخص مثله وبكل علاقاته الممتدة في كل الاتجاهات أن يحكم لمدة سنة ثم يغادر؟.. لا أعتقد أنه سيكون “مهدي جمعة” الليبي، وإن كان ذلك يبقى وارداً، ففي ليبيا من المستحسن أن لا تحسم، وعلى كل هناك اليوم حلان “أ” و”ب”، الأول موجود في جيب وليامز اليمين، والثاني في جيبها الشمال.

ـ ما سر غياب السراج عن المشهد؟


ـ أولاً السراج خيار قائم لكنه ضعيف، وسيبقى لمارس المقبل أو لفترة ترتيب نقل السلطة للحكومة الانتقالية الأخيرة، والانتخابات قد لا تُجرى الآن في يونيو 2022 (يعني التمديد لمدة 6 أشهر)، وبقاء السراج وارد بأربع صيغ وكلها ضعيفة الورود، لكنها ليست مستحيلة؛ أي رئيساً للرئاسي، أو عضواً فيه، أو رئيساً للحكومة، أو عضواً فيها (وزيراً للإسكان أو سفيراً في لندن).

ـ ما تقييمك لملتقى الحوار الوطني وهل نتائجه مرضية للأطراف كافة؟


ـ بخصوص الحوار سينجح في الأخير، لكن سياستي “المماطلة” و”الإرجاء” ستتواصلان إلى نهاية مارس القادم، على أن بعض الخطوات من المنتظر أن تُتخذ أمس الثلاثاء 30 ديسمبر الجاري، ثم الخطوة الرئيسية قد تُتخذ يوم 8 يناير القادم لتتوالى الخطوات الأخرى، كما أسلفت الذكر، وستتم وفقاً لخطوات “ستيفاني” التي ستكتمل جميعها في نهاية مارس/ آذار المقبل. والخلاصة أن نتائج ملتقى الحوار ستختصر في تسوية سياسية طُبخت على نار هادئة، فستيفاني خططت وخاطت وخطت تفاصيل حل الأزمة في تفاعل مع الساحة الليبية، التي عرفت تفاصيلها ومفرداتها منذ قدومها إلى ليبيا في 2018، عندما كُلّفت بمهمة قائمة بالأعمال بالنيابة في سفارة بلادها بليبيا.

ـ أخيراً، إلى أين تسير الأوضاع في ليبيا بعد مرور ١٠ سنوات على ثورتها؟


ـ ليبيا ليست بلداً عادياً، فهي قارة مترامية الأطراف وتمتلك ثروات هائلة ونادرة، وهي بلد يعتبر دولياً ممراً استراتيجياً يسير نحو المتوسط ونحو العمق الإفريقي. والليبيون تخلصوا من الاستبداد، لكنهم لم يتخلصوا من نظرية أن تكون ثرواتهم لعنة عليهم. ورغم الأثمان الباهظة التي دفعها الليبيون، إلا أنهم حققوا الكثير وأجبروا العالم على تغيير استراتيجياته. ويكفي القول إن الليبيين أفشلوا خطتين ليس بمقدور أي شعب إسقاطهما، الأولى هي خطة “بسط أنظمة عسكرية في كل المنطقة شمال إفريقيا”، والثانية هي خطة إماراتية ووراءها أطراف ومحافل خفية تحت عنوان “لا يحتفل التونسيون والليبيون بالذكرى العاشرة لثورتيهما”. وقريباً وفي الذكرى العاشرة لثورة فبراير، ستبدأ عمليات إعادة إعمار ليبيا، وبناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة ومستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: