اخبارعربي

تونس.. دعوات لمقاطعة القمة الفرنكوفونية رداً على إساءة ماكرون للإسلام

جهاد الكلبوسي

بعد تصريحات وزير الداخلية الفرنسية بخصوص اغلاق بعض المساجد في فرنسا عادت التساؤلات حول مصير القمة الفرنكوفونية التي ستعقد العام المقبل، خاصة وان الأمينة العامة للمنظمة الفرنكوفونية لويز موشيكيوابو زارت خلال الأيام الماضية تونس في إطار الاستعدادات لهذه القمة. زيارة موشيكيوابو تأتي وسط دعوات عدد من أعضاء البرلمان التونسي بمقاطعة القمة الفرنكوفونية عبر صفحات التواصل الاجتماعي الموجهة للجهات الرسمية وتحديدا رئاسة الجمهورية لاتخاذ موقف واضح وصريح من الاساءة التي طالت الرسول صلى الله عليه وسلم، كسائر الدول العربية والإسلامية التي عبرت صراحة عن استنكارها لهذه الممارسات عبر نشر صور كاريكاتورية مستفزة.

واعتبر الكثيرون هذه القمة وما تحمله في طياتها جزءا من ذاكرة الحقبة الاستعمارية، التي تسعى لتدعيم اللغة الفرنسية عبر الضغط على أساس قاعدة التعاون السياسي والدبلوماسي والثقافي والاقتصاد، في وضع تسمح فيه هذه الثقافة باحتقار والسخرية من معتقداتنا، والتضييق على الثقافات المختلفة على أرضها لأسباب سياسية انتخابية، بعيدا عن الاحترام المتبادل، يصبح من الوقاحة قبول هذه القمة على أرض تونس.

وتساءلوا، عندما ينخرط سياسيون فرنسيون في تحقير ثقافتنا ومعتقداتنا ويطلبون من تونسيين في فرنسا الدمج القسري بالتخلي عن مكونات ثقافتهم بعيدا عن التسامح وحرية الاختلاف، هل من المعقول أن يرحب بقمة الفرانكفونية في بلد، له أيضا دستوره الذي ينصّ على تجذّره في هويته العربية الإسلامية؟

ومنذ وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى قصر الاليزيه ومنسوب التهّجم على الدين الإسلامي في تصاعد مستمر لتتوسع رقعة التطاول والاستفزاز ويتبناها البعض من أعضاء حكومته آخرها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الذي أعلن أن أجهزة الدولة ستنفذ تحركا ضخما وغير مسبوق ضد ما اسماها “الانفصالية” يستهدف 76 مسجدا وقال انه سيتم إغلاق ما يجب إغلاقه منها.

وجاءت المساجد في فرنسا مرة أخرى ضحية سياسة عقاب جماعي تنتهجها السلطات بسبب بعض الممارسات التي تدان من المسلمين قبل غيرهم.

هذا العداء الفرنسي المعلن على الإسلام من قبل ماكرون ووزراءه وهذه التصريحات التي يطلقونها لا يمكن تصنيفها في خانة الرأي والتحليل.. لان الرؤساء وكبار المسئولين في الدول حسب العرف والتقاليد والمعايير الدبلوماسية لا يتدخلون في مربع أديان الآخرين.. وبالتالي هي بالأساس تصريحات عدوانية استعلائية استعمارية بعقلية صليبية..

فالخلفية التي يتحدث منها ماكرون ومن بعده وزير داخليته هي بالفعل عنصرية استعلائية خاصة وأنّهم أصبحوا ينصّبون أنفسهم مالكين للحقيقة ومتحوّزين بالمرجعيات قائمين وصاية على الآخر..

هذه التصريحات أيضا تأتي نتيجة المركزية الاستعلائية الاستعمارية التي لا زالت ترى في نفسها من توزّع الفكر والتنوير.. وهي أيضا استعمارية مكررة ترى في خروجها أو بالأحرى دحرها من مناطق مستعمراتها غير صحيح.. وكان يجب أن يستمر ويتواصل بل هو يستبطن إمكانية العودة ومثل هذه التصريحات هي مداخل، تشير إلى عودة الاستعمار ويمكن أن تبنى عليها نظريات وسرديات وإيديولوجيات استعمارية..

في المقابل هل ممكن لماكرون أن يقول نقدا ولو طفيفا في الدين اليهودي؟.. وهل يمكن أن يجتاز الخطوط الحمراء ويمس ولو بشكل طفيف المشاعر اليهودية؟.. لا نتخيّل للحظة أن ماكرون سيتجرأ لتحميل الاستعمار السابق والحالي بما فيه الكيان الصهيوني جذور الإرهاب والعنف الدولي..

ماكرون الذي يحاول في خطاباته الاستعراضية أن يفتعل عداء جديد مع أكثر من مليار ونصف مسلم في العالم أصبح محل إشفاق لأنه مثلما رد عليه الأمين العام للاتحاد لعلماء المسلمين علي القره داغي حاكم يعيش أزمة وشبح حروب دينية يعيش في قرونها الوسطى ونحن في القرن الحادي والعشرين”.

فتونس وتجربتها منذ ثورة الياسمين التي كانت افتتاحا لثورات الربيع العربي لم تسلم هي الأخرى من “سهام” ماكرون الذي حاول التعدي على هذه التجربة التي حولت كل أنظار العالم نحوها فمن وجهة نظره تونس كانت أفضل قبل 30 سنة حيث قال «نظرة التونسيين للإسلام وطرق فهمه وتطبيقه كانت قبل 30 سنة مغايرة جذريا لما هي عليه اليوم رغم أن التونسيين يُعتبرون شعبا مثقفا ومتعلما”.

إنّ ما أتى عن الرئيس الفرنسي وقاحة غير مقبولة، من يرفض ثقافة غيره، بأي حق ينشر ثقافته؟ وأما التذرع بحرية التعبير، فالعنصرية على أساس المعتقد وتحقير ثقافة الغير ليست حرية تعبير، هي جريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: