مقالات

د. محمد الجوادي يكتب: الشيخ السنهوري صاحب العمامة الثانية في مجلس الوزراء المصري

السنهوري أبرز الذين قربوا علوم الشريعة إلى طلاب العلم

نبدأ بالقول بأن العمامة الأولى كانت للشيخ مصطفى عبد الرازق باشا أما العمامة الأشهر والأطول بقاء فهي عمامة الشيخ أحمد حسن الباقوري وهي الثالثة. ومن الطريف أن هذا العالم الجليل خريج مدرسة القضاء الشرعي يشترك في اللقب مع القانوني الأشهر الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الذي كانت بعثته العلمية في بداية حياته واحدة من بعثات مدرسة القضاء الشرعي. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ السنهوري يكبر الدكتور السنهوري بأربع سنوات وعاش بعده ست سنوات وهكذا كان عمر الشيخ ٨٦ عاما على حين كان عمر الدكتور السنهوري ٧٦ عاما لكن أطرف ما في المقارنة بينهما أنهما حصلا على شهادتيهما المصريتين في العام نفسه، فقد تخرج الشيخ السنهوري بالشهادة العالمية من مدرسة القضاء الشرعي في ١٩١٧ في السادسة والعشرين من عمره، وتخرج الدكتور السنهوري في مدرسة الحقوق ١٩١٧ في الثانية والعشرين من عمره. وعلى حين وصل الدكتور السنهوري للوزارة في ١٩٤٥ فقد وصل الشيخ إليها في ١٩٥٢. لكن الطريف في أمر المقارنة بين هذين العلمين أن الشيخ السنهوري شغل في بداية حياته العملية بالقضاء فلم يدّرس في المدرسة التي تخرج فيها على حين أن الدكتور السنهوري عمل بالتدريس في مدرسة القضاء الشرعي بعد أن عمل في النيابة العامة، وأبعد إلى الصعيد.تاريخه العلمي والقضائي كان الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري ١٨٩١- ١٩٧٧ أحد علماء الشريعة الإسلامية المبجلين، وهو واحد من أبرز رجال القضاء الشرعي.. وهو أول مَنْ وصل إلى الوزارة من رجال القضاء الشرعي، كما أنه قبل هذا واحد من أبرز خريجي مدرسة القضاء الشرعي، وقد تدرج في وظائف القضاء الشرعي حتى أصبح نائباً لرئيس المحكمة العليا الشرعية. اسمه بالكامل محمد أحمد فرج السنهوري. ويتردد اسمه بهذه الصيغة الكاملة وبصيغتين أخريين مختصرتين على عادة المصريين: محمد فرج السنهوري، وفرج السنهوري. ولد الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري بقرية المندورة مركز دسوق في يناير سنة 1891، وتلقي تعليما دينيا والتحق بالأزهر، ثم بمدرسة القضاء الشرعي، فنال منها كما ذكرنا شهادتها العالمية ١٩١٧، فعين قاضيا، وتقلبت به المناصب القضائية، واشترك في هذه الأثناء في وضع عدة قوانين مهمة للأحوال الشخصية والمواريث (1943) والوقف والوصية (1946).في منصب الوزارة. اختير الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري وزيراً للأوقاف في وزارة حسين سري باشا الرابعة (يوليو 1952) التي عاشت ثلاثة أسابيع فقط وضمت معه من الأعلام المقاربين له في الفضل والعلم: الدكتور أحمد زكي والأستاذ علي بدوي، ولم يكن من حظ هذه الوزارة أن تثبت أي جدوى في إصلاح النظام، وكان هذا أول وآخر عهده بالمناصب الوزارية. فلما انتهي عهده بالوزارة عمل بالمحاماة. كان الشيخ السنهوري من أبرز الذين قربوا علوم الشريعة إلى طلاب العلم حيث قام لفترات طويلة بالتدريس في الأزهر، ومعهد الدراسات العربية، وفي أقسام الدراسات العليا بكليتي الحقوق في جامعتي القاهرة والإسكندرية.نشاطه في عهد الثورة لم يكن الشيخ السنهوري من المقربين في عهد الثورة ولا كان من الذين جاهرت الدولة بعدائهم ذلك أنه كان قد عاش حياته المهنية قاضيا شرعيا ملتزما بعيدا عن الحزبية وعن نشاط المجتمع المدني، لكن فضله وعلمه لم يكن من الممكن تجاوزه، وقد اختير عضوا في مجمع البحوث الإسلامية، عند إنشائه، كما كان عضوا في اللجنة العليا لتطوير القوانين المصرية، وعضوا في لجنة تطوير الأزهر، وعضوا في اللجنة العليا لتطوير الجامعات، وعضوا في اللجنة العليا لوضع الموسوعة الفقهية، وعضوا في لجنة التراث، وترأس لجنة إحياء المؤلفات والتراث الإسلامي في دار التأليف والترجمة والنشر.فهمه المبكر لمسؤولية الدولة في إعالة الفقراء المعدمين حقق أستاذنا الدكتور محمد رجب البيومي بما عرف عنه من الإنصاف فضل الشيخ السنهوري في الفتوى التي أصدرتها محكمة نجع حمادي الشرعية بتاريخ 12/4/1920 برياسته (في عهد تولي الشيخ بخيت المطيعي منصب الإفتاء) بإلزام وزير المالية باعتباره والي بيت المسلمين بأداء النفقة التي فرضتها المحكمة على أن يكون المصروف إلى المدعية دينا علي زوجها يرجع به وزير المالية إليه.والقصة أن وزارة المالية كانت بتاريخ 25/2/ 1920 قد سألت عن عريضة مرفوعة من امرأة فقيرة لا تملك شيئا وليس لها قريب ما يستطيع أن يعولها مع تقدم السن، وضعف البنية، وهي تطلب من الدولة نفقة شهرية باعتبارها مواطنة مصرية، فدرس الشيخ السنهوري الموضوع من جوانبه الفقهية، وقوّاه بالسند القانوني، حين ذكر أن بيت المال «وزارة المالية» تجبي الأموال من مرافق مختلفة حددها بالاسم، ومنها التركات التي لا وارث لها أصلا، أو لها وارث ويبقي شيء من التركة، وهذا النوع علي المشهور من المذاهب يُصرف للفقراء الذين لا أولياء لهم، ومصرفه لكل عاجز عن الكسب، ومتي كانت المرأة فقيرة محتاجة وليس لها عائل كان الحق لها أن تأخذ من مصارف الخراج الخاص بالأراضي الزراعية، ومن ضرائب الجمارك، ومن التركات التي لا وارث لها، فيجب على الحكومة أن تعطيها الكفاية من مرفقي الضرائب أو التركات. ومع ذلك فقد عارض التفتيش القضائي الشرعي هذا الحكم، وأرسل مذكرة إلى المحاكم الشرعية بعدم سماع مثل هذه الدعاوي لأنها غير ملزمة! آثاره:للشيخ السنهوري كتابان مهمان جمعهما من أحاديث إذاعية ألقاها:ـ الأسرة في التشريع الإسلامي.ـ حاجة المجتمع إلى الدين. وله كتاب شهير صغير الحجم عن التأمين طبع كثيرا.

وفاته: توفي الشيخ محمد فرج السنهوري سنة 1977

الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: