اخبارتقارير

السيسي يقيم قواعد عسكرية لحماية إسرائيل

خاص

يقدم السيسي نفسه للغرب وبالتحديد للإدارة الأمريكية باعتباره الأكثر حرصا على توطيد العلاقة مع اسرائيل، والحريص على مصالحها، ومنذ وصوله للحكم اسس شراكات اقتصادية وأمنية وسياسية مع اسرائيل، مما جعل نتنياهو يحرص على بقائه في السلطة ويعتبر وجوده يخدم المصالح القومية لإسرائيل بشكل كبير وطالب الإدارة الامريكية بعدم قطع المساعدات عن نظامه.

خدمة السيسي لإسرائيل لم تقتصر على الشراكات الاقتصادية والسياسية والتنسيق الأمني ومحاصرة غزة، وعدم دعم القضية الفلسطينية وتسهيل عمليات التطبيع في المنطقة، بل امتدت لاقامة قواعد عسكرية على الأراضي المصرية لحماية إسرائيل وتأمينها، كقاعدة محمد نجيب على البحر المتوسط ، وبرنيس المطلة على البحر الأحمر.

فبعد افتتاح قاعدة محمد نجيب بثلاث سنوات اعلن الجيش المصري افتتاح قاعدة برنيس العسكرية جنوب شرقي البلاد، بهدف حماية وتأمين السواحل المصرية الجنوبية وحماية الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية ومواجهة التحديات الأمنية في نطاق البحر الأحمر، وضمن إطار استراتيجية لتطوير وتحديث القوات المسلحة المصرية، لتمثل إنجازا جديدا قد يعزز من تصنيف الجيش المصري عالميا.

قوات مصرية في القاعدة العسكرية

وتقع قاعدة برنيس على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود الدولية الجنوبية شرقي مدينة أسوان، وتبلغ مساحتها 150 ألف فدان وتضم قاعدة بحرية وقاعدة جوية ومستشفى عسكرية إضافة إلى مطار برنيس الدولي ومحطة لتحلية مياه البحر، وعدد من الوحدات القتالية والإدارية وميادين للرماية والتدريب لجميع الأسلحة.

و

وتعتبر قاعدة برنيس من أكبر القواعد العسكرية في قارة أفريقيا، حيث تضم عدد من الممرات كل منها بطول 3 آلاف متر وعرض بين 30 إلى 45 متر وعدد 2 ترمك، وهنجر عام لصيانة وإصلاح الطائرات، إضافة لعدد من دشم الطائرات ذات تحصين العالي،

كما تضم القاعدة منطقة فنية بها 45 مبنى ومنطقة إدارية تشمل 51 مبنى،
ورصيف حربى بطول ألف متر وعمق 14 وعدد من ميادين التدريب والرماية، وجاري إنشاء ميناء تجارى يضم عدة أرصفة بطول 1200 متر وعمق 17 متر وعدد من المنشآت الخدمية.

وأدخلت القاعدة أحدث الفرقاطات ولنشات الصواريخ والغواصات وحاملات المروحيات الميسترال بما لها من خواص استراتيجية وتكتيكية تعزز من القدرات الهجومية والدفاعية للجيش المصري.

وتأتي فكرة تجديد القواعد العسكرية في اطار توجه جديد في مصر، في ظل ظروف مضطربة داخليا وخارجيا واقليميا، واصطفاف النظام المصري مع المحور الاماراتي السعودي الاسرائيلي، الامر الذي يطرح تساؤلات عن أهداف إقامة القاعدة واختيار موقعها وتوقيت اقامتها، وما دورها في المرحلة المقبلة؟

محمود جمال مسؤول ملف العلاقات المدينة العسكرية بالمعهد المصري للدراسات، أكد أن أماكن تلك القواعد العسكرية التي يقوم نظام السيسي بتطويرها في الجنوب والغرب تكشف عن تحول العقيدة المصرية خلال السنوات الماضية بعدم اعتبار “إسرائيل” العدو التاريخي، موضحاً أن السيسي يطور أيضا قواعد عسكرية باتجاه الغرب حيث يرى ان ليبيا مصدر تهديد للأمن القومي المصري ولنظامه.

واعتبر جمال أن من أهم أهداف تطوير قاعدة برنيس المطلة على البحر الأحمر بهذا الشكل هو دعم الولايات المتحدة الامريكية والمحور السعودي الإماراتي لمواجهة الدور الإيراني في منطقتي البحر الأحمر والقرن الأفريقي بشكل عام، وأيضاً لتأمين اسرائيل التي بينها وبين النظام المصري علاقات متميزة.

وكشف جمال عن وجود ما يقارب 50 قاعدة عسكرية في مصر، موزعة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية الجنوبية والشمالية والغربية والجنوبية، لافتاً إلى أن قاعدة برنيس كانت إحدى القواعد العسكرية المصرية الموجودة في الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي منذ سنوات، وقد عمل السيسي  على تطويرها وتجديدها فقط منذ منتصف 2018 كما حدث مع قاعدة محمد نجيب العسكرية، التي حولها من مدرسة عسكرية بمدينة الحمام إلي قاعدة محمد نجيب، نافياً زعم النظام المصري بإقامتهما من جديد.

ولفت إلى ان نظام السيسي يركز على تطوير القواعد العسكرية المتواجدة في الاتجاهين الاستراتيجيين الغربي والجنوبي، ولا يقوم بتطوير أو إنشاء قواعد عسكرية في الاتجاه الاستراتيجي الشرقي الذي طبقاً للعقيدة القتالية المصرية على مدار العقود الماضية كان مصدرا للتهديد من العدو الذي كان يأتي من هذا الاتجاه، وهو ما جعل التمركزات العسكرية للجيوش والقواعد تحتشد فيه. 

واشار جمال إلى أن الولايات المتحدة، لا توجد لديها قواعد عسكرية في مصر باستثناء قاعدة قنا الجوية التي تقدم من خلالها الدعم اللوجستي لقواتها الجوية، إلا ان تطوير قاعدة برنيس بهذا الشكل وفي ذلك التوقيت الذي تشهد فيه المنطقة اضطرابات في عدة مناطق، يمكن أن تكون بمثابة قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية لتأمين مصالحها في المنطقة في الفترة المقبلة.

من جانبه قال الدكتور عدنان أبو عامر الاكاديمي الفلسطيني والباحث المتخصص في الشأن الاسرائيلي، ان هناك تنامي لدى الجيش المصري في زيادة التسلح والانفاق على المقدرات العسكرية، وشراء كميات كبيرة من الاسلحة سواء من أمريكا او روسيا أو فرنسا.

واشار إلى أن هناك عملية ترحيب واضحة لدى اسرائيل بإقامة مصر القاعدة العسكرية في برنيس، وكأن الأمر يعنيها بشكل مباشر، مستشهدا بما صرح به يهود يعاري الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، حيث أكد يعاري أن التقدير العسكري الإسرائيلي يرى الوجود العسكري المصري في هذه المنطقة الحرجة من البحر الأحمر يخدم الأمن الإسرائيلي.

وكشف أبو عامر ان اقامة القاعدة العسكرية المصرية في منطقة برنيس يخدم مصالح اسرائيل الآنية كملاحقة الفصائل المعادية لإسرائيل وجماعة الحوثي اليمنية، وبعيدة المدى، كقطع الطريق على محاولة ايران أن يكون لها موطأ قدم في البحر الأحمر، موضحاً ان الاسرائيليين أكدوا بشكل صريح ودون تلميح ان لهم وجود محدود في المنطقة التي اقيمت فيها القاعدة العسكرية المصرية، وهو ما يعكس وجود تنسيق عسكري بين الجيشين الاسرائيلي والمصري في هذه المنطقة، خاصة سلاح البحرية.

ولفت إلى ان اقامة القاعدة جاء في ذروة حالة استقطاب اقليمي تصل إلى صراع بين تركيا من جانب واسرائيل ومصر من جانب آخر، مبينا أن اقامة القاعدة ربما يكون الهدف منها سيطرة اسرائيل مباشرة أو من خلال حلفائها على الملاحة والنقل في البحرين الأحمر والمتوسط.

رابط تقرير القناة الاسرائيلية عن القاعدة

https://www.mako.co.il/news-world/2020_q1/Article-a857a3d5669af61027.htm?Partner=rss

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: